الحلبي
438
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فوضعت الجزية عنهم ، لأنها لا توضع على مسلم . ومعنى الثاني إذا أسلموا وهم أحرار لم يجر عليهم الرق ، لأن الحر المسلم لا يجري عليه الرق . وذكر أن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما كلم معاوية في أن يضع الخراج عن أهل بلد مارية وهي حفنة بالحاء المهملة وإسكان الفاء وبالنون قرية من قرى الصعيد ، ففعل معاوية ذلك رعاية لحرمتهم . أي وقال النووي رحمه اللّه : وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل ، وجسارة على الكلام في المغيبات ، ومجازفة وهجوم على بعض الزلات . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة ، وكأنه لم يظهر له وجه تأويله ، وهو أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ، أي وكان اللائق به أن يكون نبيا وإن لم يكن ذلك . ثم رأيت الجلال السيوطي رحمه اللّه نقل عن الأستاذ أبي بكر بن فورك وأقره : « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما دفن ولده إبراهيم وقف على قبره وقال : يا بني إن القلب يحزن ، والعين تدمع ، ولا نقول ما يسخط الرب ، إنا للّه وإنا إليه راجعون » وكنى به صلى اللّه عليه وسلم ، فقد جاء : « أن جبريل عليه السلام قال له : السلام عليك يا أبا إبراهيم ، إن اللّه قد وهب لك غلاما من أم ولدك مارية ، وأمرك أن تسميه إبراهيم ، فبارك اللّه لك فيه ، وجعله قرة عين لك في الدنيا والآخرة » زاد الحافظ الدمياطي رحمه اللّه : « فاطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك » . أقول : وسبب اطمئنانه صلى اللّه عليه وسلم بذلك أن مأبورا كان يأوي إليها ويأتي إليها بالماء والحطب ، فاتهمت به وقال المنافقون علج يدخل على علجة ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فبعث عليا كرم اللّه وجهه ليقتله ، فقال له علي كرم اللّه وجهه : يا رسول اللّه أقتله أو أرى فيه رأيي ؟ فقال : بل ترى رأيك فيه ، فلما رأى السيف بيد علي كرم اللّه وجهه تكشف ، وفي لفظ : فإذا هو في ركي يتبرد ، فقال علي كرم اللّه وجهه : اخرج ، فناوله يده ، فأخرجه فإذا هو مجبوب ، أي ممسوح ، فكف عنه علي كرم اللّه وجهه ورجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : أصبت ، إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . أي وتكون هذه القضية متقدمة على قول جبريل عليه الصلاة والسلام المذكور ، فالمراد مزيد الاطمئنان . وفي كلام بعضهم : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل على مارية رضي اللّه تعالى عنها وهي حامل بولده إبراهيم فوجد عندها من ذكر ، فوقع في نفسه شيء ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم وهو متغير اللون ، فلقيه عمر رضي اللّه تعالى عنه فعرف الغيظ في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله فأخبره ، فأخذ عمر السيف ثم دخل على مارية رضي اللّه عنها وهو عندها فأهوى إليه بالسيف ، فلما رأى ذلك كشف عن نفسه فإذا هو مجبوب فلما رآه عمر رضي اللّه عنه رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : ألا أخبرك يا عمر ؟ إن جبريل